السيد كمال الحيدري
42
معرفة الله
الحقيقي للفطرة السليمة هو فتح كبير ، بل الأكبر في عالم الحقائق الكونية حيث الوقوف على الإشارات واللطائف والحقائق بقدر ما يسمح به ظرف العائد معرفيّاً وسلوكيّاً . لقد ذكرنا أنّ الفطرة هي ما فطر الله عليه الخلق من المعرفة به ، وهذه المعرفة الحقّة هي الحجر الأساس في أصل وجوده والملاك الحقيقي في إبرازه من كتم العدم إلى ساحة الوجود . فالفطرة الأولى هي تعبير آخر عن المعرفة الحقّة بالله تعالى ، ولذا فهي أي الفطرة نحو كمال مخصوص أُوجد الإنسان عليه ، بل الخلائق أجمعين ؛ ما يعني أنّ جميع المفردات المعرفية التي تستبطنها الفطرة هي مفردات حضورية لا حصولية . وقد نبّه القرآن الكريم إلى حقيقة بقاء هذه المفردات المعرفية وعدم زوالها من خلال الإشارة إلى الوعاء الحافظ لها وهو نفس الفطرة حيث عبّر عنها بأنّها خلق الله الذي لا تبديل له . . . فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ « 1 » وإن كنّا نرى انعدام الاثنينية بين الظرف والمظروف أعني : بين الفطرة ( الوعاء أو الظرف ) وبين المعرفة ( مادّة الوعاء أو المظروف ) فإنّ المعرفة التي ينبغي أن يكون عليها الإنسان في عالم الفطرة ليست معرفة قائمة على أساس الصور الذهنية التي هي عماد المعرفة الحصولية فتبقى ما بقيت
--> ( 1 ) الروم : 30 .